ويتأوّله : ومن يعمل الصالحاتِ من ذكر أو أنثى وهو مؤمن . ( 1 )
وذلك عندي غير جائز ، لأن دخولها لمعنًى ، فغير جائز أن يكون معناها الحذف .
* * *
القول في تأويل قوله : { وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }
قال أبو جعفر : وهذا قضاء من الله جل ثناؤه للإسلام وأهله بالفضل على سائر الملل غيره وأهلِها ، يقول الله : " ومن أحسن دينًا " أيها الناس ، وأصوبُ طريقًا ، وأهدى سبيلا = " ممن أسلم وجهه لله " ، يقول : ممن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة ، مصدقًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من عند ربه ( 2 ) = " وهو محسن " ، يعني : وهو عاملٌ بما أمره به ربه ، محرِّم حرامه ومحلِّل حلاله ( 3 ) = " واتَّبع ملة إبراهيم حنيفًا " ، يعني بذلك : واتبع الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن ، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به ( 4 ) = " حنيفًا " ، يعني : مستقيمًا على منهاجه وسبيله .
* * *
وقد بينا اختلاف المختلفين فيما مضى قبل في معنى " الحنيف " ، والدليل على الصحيح من القول في ذلك بما أغنى عن إعادته . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر زيادة " من " في الجحد والإثبات فيما سلف 2 : 126 ، 127 ، 442 ، 470 / 5 : 586 / 6 : 551 / 7 : 489 .
( 2 ) انظر تفسير " أسلم وجهه " فيما سلف 2 : 510 - 512 / 6 : 280 .
( 3 ) انظر تفسير " الإحسان " فيما سلف من فهارس اللغة .
( 4 ) انظر تفسير " ملة " فيما سلف 2 : 563 / 3 : 104 .
( 5 ) انظر تفسير " حنيف " فيما سلف 3 : 104 - 108 / 6 : 494 .