الله " ، يعني : بما أنزل الله إليك من كتابه = " ولا تكن للخائنين خصيمًا " ، يقول : ولا تكن لمن خان مسلمًا أو معاهدًا في نفسه أو ماله = " خصيما " تخاصم عنه ، وتدفع عنه من طالبه بحقِّه الذي خانه فيه = " واستغفر الله " ، يا محمد ، وسَلْه أن يصفح لك عن عقوبة ذنبك في مخاصمتك عن الخائن من خان مالاً لغيره = " إن الله كان غفورًا رحيمًا " ، يقول : إن الله لم يزل يصفح عن ذنوب عباده المؤمنين ، بتركه عقوبتهم عليها إذا استغفروه منها = " رحيما " بهم . ( 1 )
فافعل ذلك أنت ، يا محمد ، يغفر الله لك ما سلف من خصومتك عن هذا الخائن .
* * *
وقد قيل إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن خاصم عن الخائن ، ولكنه هَّم بذلك ، فأمره الله بالاستغفار مما هَمَّ به من ذلك .
* * *
وذكر أن الخائنين الذين عاتب الله جلَّ ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم في خصومته عنهم : بنو أُبَيْرِق .
* * *
واختلف أهل التأويل في خيانته التي كانت منه ، فوصفه الله بها .
فقال بعضهم : كانت سرقًة سرقها .
* ذكر من قال ذلك :
10409 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " إلى قوله : " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله " ، فيما بين ذلك ، في ابن أبيرق ، ( 2 ) ودرعه من حديد ، من يهود ، التي سرق ، ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الاستغفار " ، و " كان " و " غفور " و " رحيم " فيما سلف في فهارس اللغة .
( 2 ) في المطبوعة : " طعمة بن أبيرق " ، وسيأتي ذكر " طعمة بن أبيرق " في رقم : 10412 ، ولكنه في المخطوطة هنا " ابن أبيرق " ، وسترى الاختلاف في الآثار في بني أبيرق هؤلاء .
( 3 ) قوله " من يهود " أثبتها من المخطوطة .