وأما قوله : " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله .
فقال بعضهم : معنى قوله : " فإذا اطمأننتم " ، فإذا استقررتم في أوطانكم وأقمتم في أمصاركم ( 1 ) = " فأقيموا " ، يعني : فأتموا الصلاة التي أذن لكم بقصرها في حال خوفكم في سفركم وضربكم في الأرض . ( 2 )
* ذكر من قال ذلك :
10381 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد في قوله : " فإذا اطمأننتم " ، قال : الخروج من دارِ السفر إلى دار الإقامة .
10382 - حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر عن قتادة في قوله : " فإذا اطمأننتم " ، يقول : إذا اطمأننتم في أمصاركم ، فأتموا الصلاة .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : " فإذا استقررتم " = " فأقيموا الصلاة " ، أي : فأتموا حدودَها بركوعها وسجودها .
* ذكر من قال ذلك :
10383 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " فإذا اطمأننتم " ، قال : فإذا اطمأننتم بعد الخوف .
10384 - وحدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة " ، قال : فإذا اطمأننتم فصلُّوا الصلاة ، لا تصلِّها راكبًا ولا ماشيًا ولا قاعدًا . ( 3 )
هامش
( 1 ) وانظر تفسير " الاطمئنان " فيما سلف 5 : 492 .
( 2 ) في المخطوطة : " فأقيمو الصلاة التي أذن . . . " ليس فيها " يعني : فأتموا " .
( 3 ) انظر تفسير " إقامة الصلاة " فيما سلف 1 : 241 ، وفهارس اللغة في الأجزاء السالفة .