والقدح فيه بقبوله جوائز الأمراء .
ورد ذلك بأن البدعة إن ثبتت لا تضر حديثه لأنه غير داعية .
وقبول الجوائز لا يضر إلا عند المتشددين وخالفهم الجمهور .
وأما الكذب فأشد ما روي عن ابن عمر أنه قال لنافع : لا تكذب علي كما كذب عكرمة على
ابن عباس ( 9 ) .
وكذا ما روى عن سعيد بن المسيب التابعي إنه قال ذلك لبرد مولاه ثم ذكر أن علي بن عبد الله
قيد عكرمة لكذبه على أبيه . وروي عن ابن سيرين أنه قال فيه لما سئل عنه : ما يسؤني أن يدخل
الجنة ولكنه كذاب . وكذبه عطاء أيضا وكذبه يحيى ابن سعيد الأنصاري وأمر مالك أن لا يؤخذ
عنه .
قال الشافعي وهو يعني مالكا : سئ الرأي في عكرمة قال لا أرى لأحد أن يقبل حديث
عكرمة وقال القاسم عكرمة كذاب يحدث غدوة بحديث يخالفه عشية . وقال ابن سعد عكرمة
بحر وتكلم الناس فيه وليس يحتج بحديثه .
وأما من قال أنه يرى رأي الخوارج فروى أنه وفد على نجدة الحروري فأقام عنده تسعة أشهر
ثم رجع إلى ابن عباس فسلم عليه فقال : قد جاء الخبيث قال : فكان يحدث برأي نجدة قال وكان
نجدة أول من أحدث رأى الصفرية ( 10 ) .
وقال أحمد كان يرى رأي الخوارج الصفرية وعنه أخذ أهل إفريقية .
وقال ابن المديني إنه كان يرى رأي نجدة .
وقال ابن معين : كان ينتحل مذهب الصفرية ولأجل هذا تركه مالك .
وقال مصعب الزبيري : كان يرى رأي الخوارج ، وزعم أن علي بن عبد الله بن عباس كان هو
على هذا المذهب .
قال مصعب : وطلبه بعض الولاة بسبب ذلك فتغيب عند داود بن الحصين إلى أن مات .
هامش
( 9 ) نافع هو مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب ت : 129 ه . ومات عكرمة وكثير عزة الشاعر المشهور في يوم
واحد عام 107 ه .
( 10 ) نجده بن عامر الحروري نسبة إلى حروراء . وصفة الحروري ارتبطت بالخوارج الذين منهم نجده . والصفرية
فرقة من فرق الخوارج .