والمسئ بل جعلت لعن أضداد أبي الحسن بني أمية قبل لعن اليهود . وهذا منك منتهى الغلو الذي
لا يوصف به مسلم ( 14 ) .
كفى للمرء خروجا من عهدة التكليف أن يتبرأ من مستوجب البراءة ويتولى مستوجب الولاية
وليس عليك بعد ذلك من مطلب .
استدللت على الطعن في الأباضية بكلام ابن بطوطة مع أنه خطأ هائل حمله عليه تعصبه كما
حملك ، وأملاه عليه هواه كما أملاه عليك ، وظننت أنك أصبت هدفا وصادفت محزا .
الواجب علي كل من كان مسلما أن لا يبادر بالحكم على الأمة بعمل أفراد منها فإنه قال " أكذب
الناس من يهجو قبيلة بأسرها " أو كما قال ( 15 ) .
إن ابن بطوطة صادف تولي بني نبهان الحكم وهم ليسوا له أهلا تغلبا فأفسدوا واجترحوا
السيئات واقترفوا المنهيات فكيف تؤخذ الأمة بجريرتهم . وقد تولى أمر عمان أئمة عدول
صالحون لا يخافون في الله لومة لائم يقيمون الحدود وطالما امتدت أشعة عدلهم إلى أرض
أجدادك وأذاقوهم طعم السعادة والحرية ونعيم الاطمئنان والرفاهية . .
إليك بعض ما قاله أحد أئمة الحضارمة . أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي ( 16 )
وأين الألى إن خوطبوا عن دقائق - من العلم أنبوا سائليهم وسارعوا
فقلت لهم هم في شبا ومنهم - بميفعة قوم حوتهم ميافع
وفي هيفن منهم أناس ومنهم - بذي صبح حيث الرضى والصمادع
ومنهم بوادي ( حضرموت ) جماعة - وأرض عمان سيلهم ثم دافع
وفي قدم والغرب منهم وفارس - نعم وخوارزم كرام أرواع
فقالت وبيت الله يا صاح قد سلا - فؤادي لقول منك والأذن سامع
هامش
( 14 ) الكف عما جرى بين الصحابة منهج أهل السنة . ويقصد به التعمية على حقيقة ما جرى بعد وفاة النبي
" ص " من فتن وانحرافات والنتائج التي ترتبت عليها وانعكست على الإسلام متمثلة في كم الروايات التي
برزت من خلالها ونسبت إلى النبي . وتسببت في شقاء الأمة وتخلفها وانحرافها عن الصراط المستقيم . أما
مسألة لعن أضداد وخصوم أمير آل البيت والإمام علي خاصة فهي مسألة شرعية ترتبط بالولاية والبراءة .
والانحراف عن آل البيت الذين وردت فيهم هذه النصوص التي ذكرها المؤلف ومعاداتهم يعني معاداة الإسلام
والحكم بالكفر . وميزان هؤلاء الصحابة أمام آل البيت لا شئ . .
( 15 ) هذا الحديث لا أدري من أين أتى به الكاتب . .
( 16 ) الحضرمي هو إبراهيم بن قيس بن سليمان أبو إسحاق صاحب مختصر الخصال وديوان السيف النقاد الذي
يحتوي على هذه الأبيات المذكورة ت : 475 ه .