مقدمة المؤلف
الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، ونسأله أن يهدينا
الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين . وأن يحفظنا من مضلات
الفتن ، ومن مولاة المحادين والقاسطين والمارقين . ويعيذنا من الغلو والشطط ، ويجعلنا من خير
أهل الإنصاف من الأمة الوسط . وأن يصلي ويسلم على نبيه الأمي الأمين ، وعلى آله الطيبين
الطاهرين ، ومحبيهم ومتبعي سبيلهم من الأولين ، وأن يجعلنا معهم وفيهم إنه أرحم
الراحمين ، بمنه وكرمه آمين آمين آمين .
أما بعد فقد تكرم الله على وليه الفضل والمنة ، بمطالعة كثير من متون كتب السنة ، الفينة بعد
الفينة . في فرض اختلستها من بين أيدي الاشتغال ، وفي أوقات استراحتي من ضروريات الأعمال
فاستفدت منها ولله الحمد فوائد جمة ، وتضاعفت علي ببركة المصطفى صلى الله عليه وآله
وسلم وبركة حديثه المنحة والنعمة . واحتجت إلى البحث في بعض الأسانيد ، والفحص عن
حال رجالها الصناديد . فقرأت شيئا من كتب أهل الجرح والتعديل ، فلمحت فيها بعض ما
يوجب العتاب - والعتاب من موجبات ثبات المحبة بين الأحباب - إذ رأيتها خاوية الوطاب من
النقل عن أهل البيت الطاهر ، ومن الرجوع إلى أحد من أئمتهم الأكابر ، في تعديل العدل وجرح
الفاجر .
بل رأيت فيها جرح بعضهم لبعض الأئمة الطاهرين ، بما لا يسوغ الجرح به عند المنصفين ، أو
بما يحتملون ما هو أشد منه بمراتب للخوارج والنواصب المبعدين . رأيتهم إذا ترجموا لسادات أهل
البيت أو لمن تعلق بهم اختزلوا الترجمة غالبا وأوجزوا ، وإذا ترجموا لأضدادهم أو لأذناب
أعدائهم أطالوا ولعذرهم أبرزوا . ومن المعلوم ما يوهمه الاختزال ، وما يفهم من الإسهاب
والاسترسال ، رأيت فيها توثيقهم الناصبي غالبا ، وتوهينهم الشيعي مطلقا ، ورأيت ورأيت .
لقد رابني من عامر أن عامرا * بعين الرضا يرنوا إلى من جفانيا
يجئ فيبدي الود والنصح غاديا * ويمسي لحسادي خليلا مؤاخيا