تنفقوا مما يعجبكم ، ومما تهوَوْن من أموالكم .
7390 - حدثني محمد بن سنان قال ، حدثنا أبو بكر ، عن عباد ، عن الحسن قوله : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ، قال : من المال .
* * *
وأما قوله : " وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم " ، فإنه يعني به : ومهما تنفقوا من شيء فتتصدقوا به من أموالكم ، ( 1 ) فإنّ الله تعالى ذكرُه بما يتصدَّق به المتصدِّق منكم ، فينفقه مما يحبّ من ماله في سبيل الله وغير ذلك - " عليم " ، يقول : هو ذو علم بذلك كله ، لا يعزُبُ عنه شيء منه ، حتى يجازي صاحبه عليه جزاءَه في الآخرة ، كما : -
7391 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة : " وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم " ، يقول : محفوظٌ لكم ذلك ، اللهُ به عليمٌ شاكرٌ له .
* * *
وبنحو التأويل الذي قلنا تأوَّل هذه الآية جماعةٌ من الصحابة والتابعين .
ذكر من قال ذلك :
7392 - حدثنا محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ، قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أنْ يبتاع له جارية من جَلولاء يوم فُتحت مدائن كسرى في قتال سَعد بن أبي وقاص ، فدعا بها عمر بن الخطاب فقال : إن الله يقول : " لن تنالوا البرّ حتى تنفقوا مما تحبون " ، فأعتقها عمر = وهي مثْل قول الله عز وجل : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) [ سورة الإنسان : 8 ] ، و ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) [ سورة الحشر : 9 ] .
هامش
( 1 ) انظر " ما " بمعنى " مهما " فيما سلف قريبًا ص : 551 .