أولى أقوالهم في ذلك بالصواب ، بما فيه الكفاية . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " ولا يكلمهم الله " ، فإنه يعني : ولا يكلمهم الله بما يسرُّهم = " ولا ينظر إليهم " ، يقول : ولا يعطف عليهم بخير ، مقتًا من الله لهم ، كقول القائل لآخر : " انظُر إليّ نَظر الله إليك " ، بمعنى : تعطف عليّ تعطّف الله عليك بخير ورحمة = وكما يقال للرجل : " لا سمع الله لك دعاءَك " ، يراد : لا استجاب الله لك ، والله لا يخفى عليه خافية ، وكما قال الشاعر : ( 2 )
دَعَوْتُ اللهَ حَتى خِفْتُ أَنْ لا . . . يَكْونَ اللهُ يَسْمَعُ مَا أَقُولُ ( 3 )
* * *
وقوله " ولا يُزكيهم " ، يعني : ولا يطهرهم من دَنس ذنوبهم وكفرهم = " ولهم عذاب أليم " ، يعني : ولهم عذابٌ موجع . ( 4 )
* * *
واختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله أنزلت هذه الآية ، ومن عني بها .
فقال بعضهم نزلت في أحبار من أحبار اليهود .
ذكر من قال ذلك :
7278 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة قال : نزلت هذه الآية : " إن الذين يشترون بعهد الله
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 452 - 454 / 4 : 201 - 203 .
( 2 ) هو شمير بن الحارث الضبي ، ويقال " سمير " بالمهملة ، مصغرًا - وهو جاهلي .
( 3 ) نوادر أبي زيد : 124 ، والخزانة 2 : 363 ، واللسان ( سمع ) ، وبعده : لِيَحْمِلَني عَلَى فَرَسٍ ، فَإِنِّي . . . ضَعِيفُ المَشْيِ ، لِلأَدْنَى حَمُولُ
و " يسمع ما أقول " ، يستجيب ، كقولنا : " سمع الله لمن حمده " .
( 4 ) انظر تفسير " التزكية " فيما سلف 1 : 573 ، 574 / 3 : 88 / 5 : 29 = و " أليم " 1 : 283 / 2 : 140 ، 377 ، 469 ، 540 / 3 : 330 ، وغيرها ، فاطلبه في فهارس اللغة .