القول في تأويل قوله : { إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 62 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ ( 63 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : إن هذا الذي أنبأتك به ، يا محمد ، من أمر عيسى فقصصته عليك من أنبائه ، وأنه عبدي ورسولي وكلمتي ألقيتها إلى مريم وروح منّي ، لهو القصَص والنبأ الحق ، فاعلم ذلك . واعلم أنه ليس للخلق معبودٌ يستوجبُ عليهم العبادةَ بملكه إياهم إلا معبودك الذي تعبُدُه ، وهو الله العزيز الحكيم .
* * *
ويعني بقوله : " العزيز " ، العزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ، وادعى معه إلهًا غيرَه ، أو عبد ربًّا سواه ( 1 ) = " الحكيم " في تدبيره ، لا يدخل ما دبره وَهَنٌ ، ولا يلحقه خللٌ . ( 2 )
* * *
" فإن تولوا " ، يعني : فإن أدبر هؤلاء الذين حاجُّوك في عيسى ، عما جاءك من الحق من عند ربك في عيسى وغيره من سائر ما آتاك الله من الهدى والبيان ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " العزيز " فيما سلف 3 : 88 / 6 : 165 ، 168 ، 271 .
( 2 ) انظر تفسير " الحكيم " فيما سلف قريبًا : 467 ، تعليق : 3 ، والمراجع هناك .