وأما " الإبكار " فإنه مصدر من قول القائل : " أبكر فلان في حاجة فهو يُبْكِر إبكارًا " ، وذلك إذا خرج فيها من بين مطلع الفجر إلى وقت الضُّحى ، فذلك " إبكار " . يقال فيه : " أبكر فلان " و " بكر يَبكُر بُكورًا " . فمن " الإبكار " ، قول عمر بن أبي ربيعة :
أَمِنْ آلِ نُعَمٍ أَنْتَ غَادٍ فَمُبْكِرُ ( 1 )
ومن " البكور " قول جرير :
أَلا بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُهَا . . . وَشَقَّ العَصَا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ أَمِيرُهَا ( 2 )
ويقال من ذلك : " بكر النخلُ يَبْكُر بُكورًا = وأبكر يُبكر إبكارًا " ، ( 3 ) و " الباكور " من الفواكه : أوّلها إدراكًا .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
7024 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " وسبِّح بالعشيّ والإبكار " ، قال :
هامش
( 1 ) ديوانه : 1 ، من قصيدته النفيسة ، يقولها في " نعم " ، وهي امرأة من قريش ، من بني جمح ، كان عمر كثير الذكر لها في شعره . وكأن شعره فيها من أصدق ما قال في امرأة ، وهذا الشطر أول القصيدة وتمامه : غَدَاةَ غَدٍ ? أمْ رَائحٌ فَمُهَجِّر ? "
( 2 ) ديوانه : 293 ، والنقائض : 7 ، يجيب حكيم بن معية الربعي ، وكان هجا جريرًا . قال أبو عبيدة : " شق العصا : التفرق ، ومن هذا يقال للرجل المخالف للجماعة : قد شق العصا . وأميرها : الذي تؤامره ، زوجها أو أبوها " .
( 3 ) هذا نص خلت منه كتب اللغة ، وحفظه أبو جعفر . وهو صواب ، فإنهم قالوا : " البكيرة والباكورة والبكور " من النخل : التي تدرك في أول النخل ، فذكروا الصفات ، وتركوا الفعل . فهي زيادة ينبغي تقييدها .