= فضمها إلى خالتها أمّ يحيى ، فكانت إليهم ومعهم ، حتى إذا بلغت أدخلوها الكنيسة لنذْر أمها التي نذرت فيها .
قالوا : والاقتراع فيها بالأقلام ، إنما كان بعد ذلك بمدة طويلة لشدة أصابتهم ، ضَعُفَ زكريا عن حمل مؤونتها ، فتدافعوا حملَ مؤونتها ، لا رغبة منهم ، ولا تنافسًا عليها وعلى احتمال مؤونتها . وسنذكر قصّتها على قول من قال ذلك ، إذَا بلغنا إليها إن شاء الله تعالى .
6916 - حدثنا بذلك ابن حميد قال ، حدثنا سلمة قال ، حدثني محمد بن إسحاق .
= فعلى هذا التأويل ، تصح قراءة من قرأ : " وكفَلها زكريا " بتخفيف " الفاء " ، لو صح التأويلُ . غير أن القول متظاهرٌ من أهل التأويل بالقول الأوّل : أن استهامَ القوم فيها كان قبل كفالة زكريا إياها ، وأن زكريا إنما كفلها بإخراج سَهمه منها فالجًا على سهام خُصومه فيها . ( 1 ) فلذلك كانت قراءته بالتشديد عندنا أولى من قراءته بالتخفيف .
* * *
القول في تأويل قوله : { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : أن زكريا كان كلما دخل عليها المحرابَ ، بعد إدخاله إياها المحراب ، وجد عندها رزقًا من الله لغذائها .
فقيل إن ذلك الرزقَ الذي كان يجده زكريا عندها ، فاكهةُ الشتاء في الصيف ، وفاكهةُ الصيف في الشتاء .
هامش
( 1 ) السهم الفالج : الفاتر .