كافٌّ عنا " ؟ بمعنى : اكفف عنا ، وكما يقول الرجل للرجل : " أينَ ، أين " ؟ بمعنى : أقم فلا تبرح ، ولذلك جُوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا ) [ سورة الصف : 10 ، 11 ] ، ففسرها بالأمر ، ( 1 ) وهي في قراءتنا على الخبر . فالمجازاة في قراءتنا على قوله : " هل أدلكم " ، وفي قراءة عبد الله على قوله : " آمنوا " ، على الأمر ، لأنه هو التفسير . ( 2 )
* * *
وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل :
6774 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين " ، الذين لا كتاب لهم = " أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا " الآية . ( 3 )
6775 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج قال ، قال ابن عباس : " وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين " ، قال : الأميون الذين لا يكتبون .
* * *
هامش
( 1 ) في معاني القرآن للفراء 1 : 202 " ففسر ( هل أدلكم ) بالأمر " ، وما هاهنا شبيه بالصواب أيضًا . هذا ، وقراءتنا في مصحفنا " تؤمنون بالله " مكان " آمنوا " في قراءة عبد الله .
( 2 ) هذا نص ما في معاني القرآن للفراء 1 : 202 .
( 3 ) الأثر : 6774 - ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق 2 : 227 ، وهو بقية الآثار التي آخرها رقم : 6773 .