" وأربعوا " ، إذا دخلوا في الربيع = فكذلك " أسلموا " ، إذا دخلوا في السلم ، وهو الانقياد بالخضوع وترك الممانعة . ( 1 )
* * *
فإذْ كان ذلك كذلك ، فتأويل قوله : " إنّ الدّين عند الله الإسلام " : إنَّ الطاعةَ التي هي الطاعة عنده ، الطاعةُ له ، وإقرار الألسن والقلوب له بالعبودية والذّلة ، وانقيادُها له بالطاعة فيما أمر ونهى ، وتذلُّلها له بذلك ، من غير استكبار عليه ، ولا انحراف عنه ، دون إشراك غيره من خلقه معه في العبودة والألوهة . ( 2 )
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
6763 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إنّ الدين عندَ الله الإسلام " ، والإسلام : شهادة أنّ لا إله إلا الله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، ( 3 ) وهو دين الله الذي شرع لنفسه ، وبعث به رسله ، ودلّ عليه أولياءه ، لا يقبل غيرَه ولا يجزى إلا به .
6764 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال ، حدثنا أبو العالية في قوله : " إن الدين عند الله الإسلام " ، قال : " الإسلام " ، الإخلاص لله وحده ، وعبادته لا شريك له ،
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الإسلام " و " السلم " فيما سلف 2 : 510 ، 511 / ثم 3 : 73 ، 74 ، 92 ، 94 ، 110 / ثم 4 : 251 - 255 .
( 2 ) في المطبوعة : " في العبودية والألوهية " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وقد مضى استعماله العبودة فيما سلف ص : 271 ، تعليق : 1 . و " الألوهة ، والإلاهة ، والألوهية " : العبادة ، وانظر ما سلف 1 : 124 وما قبلها .
( 3 ) قوله : " بما جاء به " ، الضمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كأنه قال : " شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله " ، ولا تتم شهادة إلا به ، بأبي هو وأمي . وهكذا ذكره السيوطي بنصه في الدر المنثور 2 : 12 ، ونسبه إلى عبد بن حميد أيضًا بهذا اللفظ .