ذلكم " ، يعني : مما زُيِّن لكم في الدنيا حبُّ شهوته من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة ، وأنواع الأموال التي هي متاع الدنيا .
* * *
ثم اختلف أهل العربية في الموضع الذي تناهى إليه الاستفهام من هذا الكلام .
فقال بعضهم : تناهى ذلك عند قوله : " من ذلكم " ، ثم ابتدأ الخبر عما للذين اتقوا عند ربهم ، فقيل : " للذين اتقوا عند ربهم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها " ، فلذلك رفع " الجنات " .
* * *
ومن قال هذا القول لم يجز في قوله : " جنات تجري من تحتها الأنهار " إلا الرفع ، وذلك أنه خبر مبتدأ غيرُ مردود على قوله : " بخير " ، فيكون الخفض فيه جائزا . وهو وإن كان خبرًا مبتدأ عندهم ، ففيه إبانة عن معنى " الخير " الذي أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول : للناس : أؤنبئكم به ؟ " والجنات " على هذا القول مرفوعة باللام التي في قوله : " للذين اتقوا عند ربهم " .
* * *
وقال آخرون منهم بنحو من هذا القول ، إلا أنهم قالوا : إن جعلت اللام التي في قوله : " للذين " من صلة " الإنباء " ، جاز في " الجنات " الخفض والرفع : الخفضُ على الرد على " الخير " ، والرفع على أن يكون قوله : " للذين اتقوا " خبرَ مبتدأ ، على ما قد بيَّناه قبلُ .
* * *
وقال آخرون : بل منتهى الاستفهام قوله : " عند ربهم " ، ثم ابتدأ : " جناتٌ تجري من تحتها الأنهار " . وقالوا : تأويل الكلام : " قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم " ، ثم كأنه قيل : " ماذا لهم " . أو : " ما ذاك " ؟ ( 1 ) فقال : هو " جناتٌ تجري من تحتها الأنهار " ، الآية .
* * *
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة بعد هذا ، وقيل قوله : " فقال : هو جنات . . . " ما نصه : " أو على أنه يقال : ماذا لهم ؟ أو ما ذاك ؟ " ومن البين أن هذا تكرار لا معنى له ، وأنه من سهو الناسخ الكثير السهو . فمن أجل ذلك طرحته من المتن .