وقال آخرون : معنى ذلك : ابتغاءَ الشّبهات .
ذكر من قال ذلك :
6618 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " ابتغاء الفتنة " ، قال : الشبهات ، بها أهْلِكوا .
6619 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " ابتغاء الفتنة " ، الشبهات ، قال : هلكوا به .
6620 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : " ابتغاء الفتنة " ، قال : الشبهات . قال : والشبهات ما أهلكوا به .
6621 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير : " ابتغاء الفتنة " ، أي اللَّبْس . ( 1 )
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : " إرادةُ الشبهات واللبس " .
* * *
فمعنى الكلام إذًا : فأما الذين في قلوبهم هيلٌ عن الحق وحَيْفٌ عنه ، فيتبعون من آي الكتاب ما تَشابهت ألفاظه ، واحتمل صَرْف صارفه في وجوه التأويلات ( 2 ) - باحتماله المعاني المختلفة - إرادةَ اللبس على نفسه وعلى غيره ، احتجاجًا به على باطله الذي مالَ إليه قلبه ، دون الحق الذي أبانه الله فأوضحه بالمحكمات من آي كتابه .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 6621 - هو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم 6599 ، بإسناده عن ابن إسحاق .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " واحتمل صرفه في وجوه التأويلات " ، وقد قطعت بأن ذلك خطأ من الناسخ ، لأن الضمائر السابقة كلها جموع ، والتي تليها كلها أفراد ، وهو لا يستقيم . فرجحت أن الناسخ قرأ " صرف صرفه " ( بغير ألف في : صارفه ) كما كانت تكتب قديمًا ، فظنها خطأ ، فحذف الأولى " صرف " وأبقى الأخرى " صرفه " ، فاضطربت الضمائر .