وقد بينا فيما مضى قبل أن " الوسع " اسم من قول القائل : " وسعني هذا الأمر " ، مثل " الجهد " و " الوجد " من : " جهدني هذا الأمر " و " وجدت منه " ، ( 1 ) كما : -
6502 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله قال ، حدثني معاومة ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " قال : هم المؤمنون ، وسع الله عليهم أمر دينهم ، فقال الله جل ثناؤه : ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) [ سورة الحج : 78 ] ، وقال : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) [ سورة البقرة : 185 ] ، وقال : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) ( 2 ) [ سورة التغابن : 16 ] .
6503 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن الزهري ، عن عبد الله بن عباس قال : لما نزلت ، ضج المؤمنون منها ضجة وقالوا : يا رسول الله ، هذا نتوب من عمل اليد والرجل واللسان ! ( 3 ) كيف نتوب من الوسوسة ؟ كيف نمتنع منها ؟ فجاء جبريل صلى الله عليه وسلم بهذه الآية ، " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، إنكم لا تستطيعون أن تمتنعوا من الوسوسة .
6504 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها " ، وسعها ، طاقتها . وكان حديث النفس مما لم يطيقوا . ( 4 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 5 : 45 .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " اتقوا الله . . " وأثبت نص القراءة .
( 3 ) قوله : " هذا نتوب . . . " ، تعبير فصيح يكون مع التعجب ، وقد جاء في الشعر ، ولكن سقط عني موضعه الآن فلم أجده .
( 4 ) في المطبوعة : " مما لا يطيقون " ، وأثبت ما في المخطوطة .