بالتقدم عليه - لم يكن مأخوذا به ، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
6498 - " من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، ومن هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه " . ( 1 )
* * *
فهذا الذي وصفنا هو الذي يحاسب الله به مؤمني عباده ، ثم لا يعاقبهم عليه . فأما من كان ما أخفته نفسه شكا في الله وارتيابا في نبوة أنبيائه ، فذلك هو الهالك المخلد في النار الذي أوعده جل ثناؤه العذاب الأليم بقوله : " ويعذب من يشاء " .
* * *
قال أبو جعفر : فتأويل الآية إذا : " وإن تبدوا ما في أنفسكم " ، أيها الناس ، فتظهروه = " أو تخفوه " ، فتنطوي عليه نفوسكم = " يحاسبكم به الله " ، فيعرف مؤمنكم تفضله بعفوه عنه ومغفرته له فيغفره له ، ويعذب منافقكم على الشك الذي انطوت عليه نفسه في وحدانية خالقه ونبوة أنبيائه . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 284 ) }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : والله عز وجل = على العفو عما أخفته نفس هذا المؤمن من الهمة بالخطيئة ، وعلى عقاب هذا الكافر على ما أخفته نفسه من الشك في توحيد الله عز وجل ونبوة أنبيائه ، ومجازاة كل واحد منهما على كل ما كان منه ، وعلى غير ذلك من الأمور = قادر .
* * *
هامش
( 1 ) الأثر : 6498 - لم يذكر الطبري إسناده ، وأحاديث تجاوز الله عن حديث النفس في مسلم 2 : 146 - 152 بغير هذا اللفظ ، ثم سائر كتب السنة .
( 2 ) في المخطوطة : " فيعرف مؤمنيكم . . . ويعذب منافقيكم " بالجمع ، والذي في المطبوعة أصح وأجود .