القول في تأويل قوله تعالى : { لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ }
( 1 )
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " لله ما في السماوات وما في الأرض " ، لله ملك كل ما في السماوات وما في الأرض من صغير وكبير ، وإليه تدبير جميعه ، وبيده صرفه وتقليبه ، لا يخفى عليه منه شيء ، لأنه مدبره ومالكه ومصرّفه .
وإنما عنى بذلك جل ثناؤه كتمانَ الشهود الشهادةَ ، يقول : لا تكتموا الشهادة أيها الشهود ، ومن يكتمها يفجُرْ قلبه ، ولن يخفى عليّ كتمانه ذلك ، لأني بكل شيء عليم ، وبيدي صَرْف كل شيء في السماوات والأرض ومِلكه ، أعلمُ خفيّ ذلك وَجليّه ، ( 2 ) فاتقوا عقابي إياكم على كتمانكم الشهادة = وعيدًا من الله بذلك مَنْ كتمها ، وتخويفًا منه له به . ثم أخبرهم عما هو فاعل بهم في آخرتهم وبمن كان من نظرَائهم ممن انطوى كشحًا على معصية فأضمرها ، أو أظهر مُوبقة فأبداها من نفسه - من المحاسبة عليها فقال : " وإن تُبدُوا ما في أنفسكم أو تخفوه " ، يقول : وإن تظهروا فيما عندكم من الشهادة على حقّ ربّ المالِ الجحودَ والإنكار ، أو تخفوا ذلك فتضمروه في أنفسكم ، وغير ذلك من سيئ أعمالكم = " يحاسبكم به الله " ، يعني
هامش
( 1 ) لم تثبت المخطوطة ولا المطبوعة قوله تعالى : " فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " في هذا الموضع ولا في غيره إلى القول في تفسير تمام الآية ، وأثبتها في مكانها .
( 2 ) في المخطوطة والمطبوعة : " أعلمه خفي . . " ، والسياق يقتضي ما أثبت . وفي المخطوطة : " وجليله " ، ولا بأس بها ، ولكن ما في المطبوعة أمثل بالسياق .