عِوَجَا قَيِّمًا ) [ سورة الكهف : 221 ] يقول الحمد لله الذي أنزل الكتاب عدلا قيّما ، ولم يجعل له عوجًا . ( 1 )
10012 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد : هذه الآية مقدَّمة ومؤخرة ، إنما هي : أذاعوا به إلا قليلا منهم ، ولولا فضل الله عليكم ورحمته لم ينج قليل ولا كثير .
* * *
وقال آخرون : بل ذلك استثناء من قوله : " لاتبعتم الشيطان " . وقالوا : الذين استثنوا هم قوم لم يكونوا همّوا بما كان الآخرون همّوا به من اتباع الشيطان . فعرَّف الله الذين أنقذهم من ذلك موقع نعمته منهم ، واستثنى الآخرين الذين لم يكن منهم في ذلك ما كان من الآخرين .
* ذكر من قال ذلك :
10013 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال ، سمعت أبا معاذ يقول ، أخبرنا عبيد بن سليمان قال ، سمعت الضحاك بن مزاحم يقول : في قوله : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا " ، قال : هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، كانوا حدّثوا أنفسهم بأمور من أمور الشيطان ، إلا طائفة منهم .
* * *
وقال آخرون معنى ذلك : ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان جميعًا .
هامش
( 1 ) الأثر : 10011 - نص هذا الأثر في المطبوعة : " ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان - فانقطع الكلام ، وقوله : " إلا قليلا " ، فهو في أول الآية يخبر عن المنافقين ، قال : وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به - إلا قليلا . يعني بالقليل المؤمنين كقول الحمد لله . . . " إلى آخر الأثر . وهو منقول من الدر المنثور 2 : 187 . أما في المخطوطة ، فهو كمثل الذي أثبته ، إلا أنه قال في آخره : " يقول الحمد لله الذي أنزل الكتاب عدلا قيما . . . " إلى آخر الكلام .
وقد رجحت أن الذي في المخطوطة من صدر الكلام هو الصواب ، وأن آخر الخبر قد سقط منه ذكر نص الآية من سورة الكهف ، فأثبتها بين الكلامين .
وقوله : " فهو في أول الآية لخبر المنافقين " ، يعني أنه مردود إلى أول الآية في خبرهم . ثم عقب على ذلك بذكر آية سورة الكهف ، وبين ما فيها من التقديم والتأخير . وكأن الذي رجحت هو الصواب .