وإلى أمرائهم = وسكتوا فلم يذيعوا ما جاءهم من الخبر ، حتى يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو ذو وأمرهم ، هم الذين يتولّون الخبر عن ذلك ، ( 1 ) بعد أن ثبتت عندهم صحته أو بطوله ، ( 2 ) فيصححوه إن كان صحيحًا ، أو يبطلوه إن كان باطلا = " لعلمه الذين يستنبطونه منهم " ، يقول : لعلم حقيقة ذلك الخبر الذي جاءهم به ، الذين يبحثون عنه ويستخرجونه = " منهم " ، يعني : أولي الأمر = " والهاء " " والميم " في قوله : " منهم " ، من ذكر أولي الأمر = يقول : لعلم ذلك من أولي الأمر من يستنبطه .
* * *
وكل مستخرج شيئًا كان مستترًا عن أبصار العيون أو عن معارف القلوب ، فهو له : " مستنبط " ، يقال : " استنبطت الركية " ، ( 3 ) إذا استخرجت ماءها ، " ونَبَطتها أنبطها " ، و " النَّبَط " ، الماء المستنبط من الأرض ، ومنه قول الشاعر : ( 4 )
قَرِيبٌ ثَرَاهُ ، ما يَنَالُ عَدُوُّه . . . لَهُ نَبَطًا ، آبِي الهَوَانِ قَطُوبُ ( 5 )
يعني : ب " النبط " ، الماء المستنبط .
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " هم الذين يقولون الخبر عن ذلك " وهو كلام مريض ، صوابه ما أثبت ، وهو تصحيف ناسخ .
( 2 ) في المطبوعة : " ثبتت عندهم " أساء قراءة المخطوطة ، لأنها غير منقوطة . و " البطول " مصدر " بطل الشيء " ومثله " البطلان " .
( 3 ) " الركية " : البئر تحفر .
( 4 ) هو كعب بن سعد الغنوي ، أو : غريقة بن مسافع العبسي ، وانظر تفصيل ذلك في التعليق على الأصمعيات ، وتخريج الشعر هناك .
( 5 ) الأصمعيات : 103 ، وتخريجه هناك . وقوله : " قريب الثرى " ، يريدون كرمه وخيره . و " الثرى " : التراب الندي ، كأنه خصيب الجناب . وقوله : " ما ينال عدوه له نبطًا " ، أي لا يرد ماءه عدو ، من عزه ومنعته ، / إذا حمى أرضًا رهب عدوه بأسه . " آبى الهوان " لا يقيم على ذل . و " قطوب " : عبوس عند الشر