بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي ، فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك ، ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه ، حتى يجازي جميعهم ، جزاء المحسنين منهم بالإحسان ، والمسيئين منهم بالإساءة ، ( 1 ) ويعفو عمن شاء من أهل التوحيد .
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ( 71 ) }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : ( 2 ) " يا أيها الذين آمنوا " ، صدَّقوا الله ورسوله = " خذوا حذركم " ، خذوا جُنَّتكم وأسلحتكم التي تتقون بها من عدوكم لغزوهم وحربهم = " فانفروا إليهم ثُبات " .
* * *
= وهي جمع " ثبة " ، و " الثبة " ، العصبة .
= ومعنى الكلام : فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين .
= ومن " الثبة " قول زهير :
وَقَدْ أَغْدُوا عَلَى ثُبَةٍ كِرَامٍ . . . نَشَاوَى وَاجِدِينَ لِمَا نَشَاء ( 3 )
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فيجزي المحسن منهم بالإحسان ، والمسيء منهم بالإساءة " وفي المخطوطة : " جزاء المحسنين منهم بالإحسان ، والمسيء منهم بالإساءة " ، وأثبت ما في المخطوطة ، وأثبت صواب السياق على ما يقتضيه صدر الكلام .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة : " يعني بذلك . . . " والسياق يقتضي ما أثبت .
( 3 ) ديوانه : 72 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 132 ، واللساق ( ثبا ) و ( نشا ) ، وغيرها . من أبيات وصف فيها الشرب ، قد بلغت منهم النشوة ، وهم في ترف من يومهم ، لا يفتقدون شيئًا ثم يقول : لَهُمْ رَاحٌ ، وَرَاوُوقٌ ، ومِسْكٌ . . . تُعَلُّ بِهِ جُلُودُهُمُ ، ومَاءُ
أُمَشِّي بَيْنَ قَتْلَى قَدْ أُصِيَبتْ . . . نُفُوسُهُمُ ، ولَمْ تَقْطُرَ دماءُ
يَجُرُّونَ الْبُرُودَ وَقَدْ تَمَشَّتْ . . . حُمَيَّا الْكَأْسِ فِيهِمْ والغِنَاءُ