بين الناس ولما تُحاورونهم به ( 1 ) " بصيرًا " بما تفعلون فيما ائتمنتم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم ، ( 2 ) وما تقضون به بينهم من أحكامكم : بعدل تحكمون أو جَوْر ، لا يخفى عليه شيء من ذلك ، حافظٌ ذلك كلَّه ، حتى يجازي محسنكم بإحسانه ، ومسيئكم بإساءته ، أو يعفو بفضله .
* * *
القول في تأويل قوله : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه ، وأطيعوا رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم ، فإن في طاعتكم إياه لربكم طاعة ، وذلك أنكم تطيعونه لأمر الله إياكم بطاعته ، كما : -
9851 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن عصى أميري فقد عصاني . ( 3 )
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول " .
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " ولم تجاوزوهم به " ، ولا معنى لها البتة ، والصواب ما في المخطوطة ، ولكنه لم يفهم ما أراد ، فحرفه وغيره .
( 2 ) في المطبوعة : " فيما ائتمنتكم عليه " ، غير ما في المخطوطة لغير شيء .
( 3 ) الحديث : 9851 - ورواه أحمد في المسند مرارًا ، من طرق مختلفة ، منها : 7330 ، 7428 ، 7643 . ورواه الشيخان وغيرهما ، كما فصلنا هناك .
وذكره ابن كثير 2 : 497 ، بقوله : " وفي الحديث المتفق على صحته " . وهو كما قال .