عن اتباع نبيكم ( 1 )
" وكفى بالله نصيرًا " ، يقول : وحسبكم بالله ناصرًا لكم على أعدائكم وأعداء دينكم ، وعلى من بغاكم الغوائل ، وبغى دينكم العَوَج . ( 2 )
* * *
القول في تأويل قوله : { مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ }
قال أبو جعفر : ولقوله جل ثناؤه : " من الذين هادوا يحرفون الكلم " ، وجهان من التأويل .
أحدهما : أن يكون معناه : " ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب " = " من الذين هادوا يحرفون الكلم " ، فيكون قوله : " من الذين هادوا " من صلة " الذين " . وإلى هذا القول كانت عامة أهلِ العربية من أهل الكوفة يوجِّهون قوله : " من الذين هادوا يحرِّفون " . ( 3 )
* * *
والآخر منهما : أن يكون معناه : من الذين هادوا من يُحرِّف الكلم عن مواضعه ، فتكون " مَن " محذوفة من الكلام ، اكتفاء بدلالة قوله : " من الذين هادوا " ، عليها . وذلك أن " مِن " لو ذكرت في الكلام كانت بعضًا ل " مَن " ، فاكتفى بدلالة " مِنْ " ، عليها . والعرب تقول : " منا من يقول ذلك ، ومِنا لا يقوله " ، ( 4 ) بمعنى : منا
هامش
( 1 ) انظر تفسير : " الولي " فيما سلف 2 : 489 ، 564 / 5 : 424 / 6 : 142 ، 313 ، 497 .
( 2 ) انظر تفسير " النصير " فيما سلف 2 : 489 ، 564 / 5 : 581 / 6 : 443 ، 449 .
( 3 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 271 .
( 4 ) في المطبوعة : " والعرب تقول : منا من يقول ذلك " بزيادة " من " وهو خطأ ، والصواب من معاني القرآن للفراء . أما المخطوطة فكان فيها : " والعرب تقول ذلك ومثالا لا يقوله " وهو من عبث الناسخ وإسقاطه .