مجزئ ، فخرج ذلك بالسنة ، ( 1 ) وما عدا ذلك فمختلف فيه . وإذا كان مختلفًا فيه ، وكان الماسح بكفيه داخلا في عموم الآية = كان خارجًا مما لزمه من فرض ذلك .
* * *
واختلف أهل التأويل في الجنب ، هل هو ممن دخل في رخصة التيمم إذا لم يجد الماء أم لا ؟
فقال جماعة من أهل التأويل من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين : حكم الجنب فيما لزمه من التيمم إذا لم يجد الماء ، حكم من جاء من الغائط وسائر من أحدَث ممن جُعل التيمم له طهورًا لصلاته . وقد ذكرت قول بعض من تأوّل قول الله : " أو لامستم النساء " ، أو جامعتموهن ، وتركنا ذكر الباقين لكثرة من قال ذلك .
* * *
واعتلَّ قائلوا هذه المقالة ، بأن للجنب التيمم إذا لم يجد الماء في سفره ، بإجماع الحجة على ذلك نقلا عن نبيها صلى الله عليه وسلم ، الذي يقطع العذر ويزيل الشك .
* * *
وقال جماعة من المتقدمين : لا يجزئ الجنب غيرُ الاغتسال بالماء ، وليس له أن يصلي بالتيمم ، والتيمم لا يطهره . قالوا : وإنما جعل التيمم رخصة لغير الجنب . وتأولوا قول الله : " ولا جنبًا إلا عابري سبيل " . قالوا : وقد نهى الله الجنب أن يقرب مصَلَّى المسلمين إلا مجتازًا فيه حتى يغتسل ، ولم يرخِّص له بالتيمم .
قالوا : وتأويل قوله : " أو لامستم النساء " أو لامستموهن باليد ، دون الفرج ، ودون الجماع .
قالوا : فلم نجد الله رخص للجنب في التيمم ، بل أمره بالغسل ، وأن لا يقرب الصلاة إلا مغتسلا . قالوا : والتيمم لا يطهِّره لصلاته .
* ذكر من قال ذلك :
9671 - حدثنا أبو كريب وأبو السائب قالا حدثنا أبو معاوية ، عن
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " فخرج ذلك بالسنة " ، وأثبت ما في المخطوطة .