كَأنَّهُ بِالضُّحَى تَرْمِي الصَّعِيدَ بِهِ . . . دَبَّابَةٌ في عِظَامِ الرَّأسِ خُرْطُومُ ( 1 )
يعني : تضرب به وجه الأرض .
* * *
وأما قوله : " طيبًا " ، فإنه يعني به : طاهرًا من الأقذار والنجاسات . ( 2 )
* * *
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : " طيبًا " .
فقال بعضهم : حلالا .
* ذكر من قال ذلك :
9647 - حدثني عبد الله بن محمد قال ، حدثنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا ابن المبارك قال ، سمعت سفيان يقول في قوله : " صعيدًا طيبًا " قال ، قال بعضهم : حلالا .
* * *
وقال بعضهم بما : -
9648 - حدثني عبد الله قال ، حدثنا عبدان قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج قراءة ، قال : قلت لعطاء : " فتيمموا صعيدًا طيبًا " ، قال : طيّب ما حولك . ( 3 ) قلت : مكان جَرْدٌ غير بَطِح ، ( 4 ) أيجزئ عني ؟ قال : نعم . ( 5 )
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه : 571 ، من قصيدته المحكمة المشهورة . والبيت من أبياته في ذكر ظبية أودعت ولدها الصغير بين أشجار ، فإذا ارتفعت شمس الضحى نال منه التعب ، فانطرح على الأرض ، كأنه سكران أثقله النعاس . وقوله : " دبابة " : تدب في أوصال شاربها ، يعني الخمر . وكان في المطبوعة : " وما به " ، وهو خطأ . و " خرطوم " ، صفة للخمر السريعة الإسكار ، تأخذ شاربها حتى يشمخ بخرطومه - أي : أنفه - من شدة السكر وغلبته .
( 2 ) انظر تفسير " طيب " فيما سلف 3 : 301 / 5 : 555 / 7 : 424 .
( 3 ) في المطبوعة : " الطيب ما حولك " ، وكان مثلها في المخطوطة ، إلا أنه ضرب على الألف واللام .
( 4 ) قوله : " جرد " ( بفتح فسكون ) : وهي الأرض الفضاء لا نبت فيها ، وكأنه عنى أنها كانت ذات نبات ثم جردها الشتاء والقحط . وقوله : " بطح " على وزن " فرح " وهو الرمل في البطحاء ، وهو " الأبطح " ، أيضًا ، وهو أرض ترابها سهل لين فيه دقاق الحصى . وكان في المطبوعة : " غير أبطح " ، ولكني أثبت ما في المخطوطة .
( 5 ) الأثر : 9648 - انظر التعليق على الإسناد السالف رقم : 9643 .