القول في تأويل قوله : { وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا }
قال أبو جعفر : يعني بذلك جل ثناؤه : ومن يكن الشيطان له خليلا وصاحبًا ، يعمل بطاعته ، ويتبع أمره ، ويترك أمرَ الله في إنفاقه ماله رئاء الناس في غير طاعته ، وجحوده وحدانية الله والبعث بعد الممات = " فساء قرينًا " ، يقول : فساء الشيطان قرينًا .
* * *
وإنما نصب " القرين " ، لأن في " ساء " ذكرًا من الشيطان ، كما قال جل ثناؤه : ( بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا ) [ سورة الكهف : 50 ] ، وكذلك تفعل العرب في " ساء " ونظائرها ( 1 ) = ومنه قول عدي بن زيد :
عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ ، وأبْصِرْ قَرِينَهُ . . . فَإنَّ الْقَرِينَ بِالمُقَارِنِ مُقْتَدِ ( 2 )
يريد : ب " القرين " ، الصّاحبَ والصديق .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في " ساء " 8 : 138 ، تعليق : 8 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 267 - 269 ، ومجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 127 .
( 2 ) ديوانه ، في شعراء الجاهلية : 466 ، ومجموعة المعاني : 14 ، وغيرهما كثير . وقد أثبت البيت كما رواه أبو جعفر ، وكما جاء في المخطوطة ، أما ناشر المطبوعة فقد غيره ، وأثبت ما درج عليه من الرواية : عَنِ الْمَرْءِ لا تَسأَل وسَلْ عَنْ قَرِينِه . . . فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارن يَقْتَدِي
وهو سوء تصرف لا شك فيه .