لَمْ أَكُنْ مِنْ جُنَاتِهَا ، عَلِمَ اللهُ . . . وَإِنِّي بِحَرِّهَا اليَوْمَ صَالِي ( 1 )
فجعل ما باشر من شدة الحرب وأذى القتال ، ( 2 ) بمنزلة مباشرة أذى النار وحرِّها .
* * *
واختلفت القراءة في قراءة ذلك .
فقرأته عامة قراءة المدينة والعراق : ( وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ) بفتح " الياء " على التأويل الذي قلناه . ( 3 ) .
* * *
وقرأ ذلك بعض المكيين وبعض الكوفيين : " وَسَيُصْلَوْنَ " بضم " الياء " بمعنى : يحرقون .
= من قولهم : " شاة مَصْلية " ، يعني : مشوية .
* * *
قال أبو جعفر : والفتح بذلك أولى من الضم ، لإجماع جميع القراءة على فتح " الياء " في قوله : ( لا يَصْلاهَا إِلا الأشْقَى ) [ سورة الليل : 15 ] ، ولدلالة قوله : ( إِلا مَنْ هُوَ صَالِي الْجَحِيمِ ) [ سورة الصافات : 163 ] ، على أن الفتح بها أولى من الضم .
هامش
( 1 ) الفاخر للمفضل بن سلمة : 78 ، والخزانة 1 : 226 ، وسائر كتب التاريخ والأدب ، من أبياته المشهورة في حرب البسوس ، وكان اعتزلها ، ثم خاضها حين أرسل ولده بجيرًا إلى مهلهل فقتله مهلهل ، فقال ، قَرِّبَا مَرْبِطَ النَّعَامَةِ مِنِّي . . . لَقِحَتْ حَرْبُ وائِلٍ عَنْ حِيَالِ
لَمْ أَكُنْ مِنْ جُناتِهَا . . . . . . . لا بُجَيْرٌ أَغْنَى فَتِيلا ، وَلا رَهْطُ
كُلَيْبٌ تَزَاجَرُوا عَنْ ضَلالِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان في المطبوعة : " لحرها " ، أساء قراءة ما في المخطوطة .
( 2 ) في المطبوعة : " وإجراء القتال " ، وهو قراءة رديئة لما في المخطوطة ، ولا معنى له . وفي المخطوطة : " وأحرى القتال " ، ورجحت صواب قراءتها كما أثبته .
( 3 ) في المطبوعة : " قلنا " بحذف الهاء ، وأثبت ما في المخطوطة .