عن أيوب قال : كان محمد إذا سمع الرجل يتمنى في الدنيا قال : قد نهاكم الله عن هذا : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض " ، ودلكم على خير منه : " واسألوا الله من فضله " .
قال أبو جعفر : فتأويل الكلام على هذا التأويل : ولا تتمنوا ، أيها الرجال والنساء ، الذي فضل الله به بعضكم على بعض من منازل الفضل ودرجات الخير ، وليرض أحدكم بما قسم الله له من نصيب ، ولكن سَلُوا الله من فضله .
* * *
القول في تأويل قوله : { لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : معنى ذلك : للرجال نصيب مما اكتسبوا ، من الثواب على الطاعة ، والعقاب على المعصية = " وللنساء نصيب " من ذلك مثل ذلك .
* ذكر من قال ذلك :
9249 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن " ، كان أهل الجاهلية لا يورَّثون المرأة شيئًا ولا الصبيَّ شيئًا ، وإنما يجعلون الميراث لمن يَحْترف وينفع ويدفع . ( 1 ) فلما نَجَزَ للمرأة نصيبها وللصبيّ نصيبه ، ( 2 ) وجَعل للذكر مثل حظّ الأنثيين ، قال النساء : " لو
هامش
( 1 ) احترف لعياله ، وحرف لعياله : سعى لهم في الكسب وطلب الرزق .
( 2 ) في المطبوعة والمخطوطة والدر المنثور 2 : 149 " لحق " ، واللام في المخطوطة مائلة . فرأيت أن " لحق " هنا لا معنى لها ، ولم أجدها من قبل في كلام معناه كمعنى هذا الكلام ، واجتهدت قراءتها ، ورجحت أنها " نجز " . يقال : " نجز حاجته " : إذا قضاها وعجلها ، كأنه قال : فلما عجل للمرأة نصيبها وقضاه .