وقد عمّ الله بقوله : " لمن خشي العنت منكم " ، جميعَ معاني العنت . ويجمع جميعَ ذلك الزّنا ، لأنه يوجب العقوبةَ على صاحبه في الدنيا بما يُعنت بدنه ، ويكتسب به إثمًا ومضرّة في دينه ودنياه . وقد اتفق أهلُ التأويل الذي هم أهله ، على أن ذلك معناه . فهو وإن كان في عينه لذةً وقضاءَ شهوة ، فإنه بأدائه إلى العنت ، منسوبٌ إليه موصوف به ، إن كان للعنت سببًا . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله : { وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 25 ) }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بذلك : " وأنْ تصبروا " ، أيها الناس ، عن نكاح الإماء = " خير لكم " = " والله غفور " لكم نكاحَ الإماء أنْ تنكحوهن على ما أحلّ لكم وأذن لكم به ، وما سلف منكم في ذلك ، إن أصلحتم أمورَ أنفسكم فيما بينكم وبين الله = " رحيم " بكم ، إذ أذن لكم في نكاحهن عند الافتقار وعدم الطول للحرّة .
* * *
وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
9121 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم قال ، أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : " وأن تصبروا خير لكم " ، قال : عن نكاح الأمة .
9122 - حدثنا أبو كريب قال ، حدثنا ابن إدريس قال ، سمعت ليثًا ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " أن كان للعنت " ، وهو صواب ، ولكن أثبت ما في المخطوطة .