القول في تأويل قوله : { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : " فإن أتين بفاحشة " ، فإن أتت فتياتكم - وهنّ إماؤكم - بعد ما أحصَنّ بإسلام ، أو أحْصِنّ بنكاح ( 1 ) = " بفاحشة " ، وهي الزنا ( 2 ) = " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " ، يقول : فعليهن نصف ما على الحرائر من الحدّ ، إذا هنّ زَنين قبل الإحصان بالأزواج .
* * *
و " العذاب " الذي ذكره الله تبارك وتعالى في هذا الموضع ، هو الحدّ ، وذلك النصف الذي جعله الله عذابًا لمن أتى بالفاحشة من الإماء إذا هن أحصن : خمسون جلدة ، ونَفي ستة أشهر ، وذلك نصف عام . لأنّ الواجب على الحرة إذا هي أتت بفاحشة قبل الإحصان بالزوج ، جلد مئة ونفي حَوْلٍ . فالنصف من ذلك خمسون جلدة ، ونفي نصف سنة . وذلك الذي جعله الله عذابًا للإماء المحصنات إذا هن أتين بفاحشة ، كما : -
9108 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب " . . . . . . . . . . . ( 3 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " أتى بالفاحشة " فيما سلف : 73 ، 81 .
( 2 ) انظر تفسير " الفاحشة " فيما سلف : 3 : 303 / 5 : 571 / 7 : 218 / 8 : 73 ، 115 ، 116 .
( 3 ) الأثر : 9108 - هذا الأثر مبتور في المخطوطة والمطبوعة ، وإن كان قد ساقه كأنه غير مبتور ، فلذلك وضعت هذه النقط للدلالة على الخرم . ولم أجده في مكان آخر .