عن أبيه ، عن الربيع : " وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " ، والميثاق الغليظ : أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل ذلك ، قولُ من قال : الميثاق الذي عُني به في هذه الآية : هو ما أخذ للمرأة على زوجها عند عُقْدة النكاح من عهدٍ على إمساكها بمعروف أو تسريحها بإحسان ، فأقرَّ به الرجل . لأن الله جل ثناؤه بذلك أوصى الرجالَ في نسائهم .
* * *
وقد بينا معنى " الميثاق " فيما مضى قبل ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
واختلف في حكم هذه الآية ، أمحكمٌ أم منسوخ ؟
فقال بعضهم : محكم ، وغير جائز للرجل أخذُ شيء مما آتاها ، إذا أراد طلاقها ، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاقَ .
* * *
وقال آخرون : هي محكمة ، غير جائز له أخذ شيء مما آتاها منها بحال ، كانت هي المريدةَ للطلاق أو هو . وممن حُكي عنه هذا القول ، بكر بن عبد الله بن المزني .
8936 - حدثنا مجاهد بن موسى قال ، حدثنا عبد الصمد قال ، حدثنا عقبة بن أبي الصهباء . قال : سألت بكرًا عن المختلعة ، أيأخذ منها شيئًا ؟ قال : لا " وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " . ( 2 )
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 1 : 414 / 2 : 156 ، 157 ، 288 / 6 : 550 .
( 2 ) الأثر : 8936 - مضى هذا الأثر برقم : 4877 ، وكان فيه هنا ، كما كان هناك " عقبة بن أبي المهنا " ، فانظر التعليق عليه هناك ، والمراجع مذكورة فيه ، وقد زاد أبو جعفر هناك ، إسنادًا آخر ، عن عقبة بن أبي الصهباء ، عن بكر بن عبد الله المزني ، لهذا الأثر ، وهذا أحد الدلائل على اختصار أبي جعفر لتفسيره هذا .