الحلق قبل الحلق ، وهدي المتعة قبل التمتع ، ولم يجب أن تكون كفارة اليمين قبل اليمين ؟ وهل بينكم وبين من عكس عليكم الأمر في ذلك - فأوجب كفارة اليمين قبل اليمين وأبطل أن تكون كفارة الحلق كفارة له إلا بعد الحلق - فرق من أصل أو نظير ؟ فلن يقول في أحدهما شيئا إلا ألزم في الآخر مثله .
فإن اعتل في كفارة اليمين قبل اليمين أنها غير مجزئة قبل الحلف بإجماع الأمة . قيل له : فرد الأخرى قياسا عليها ، إذ كان فيها اختلاف . ( 1 )
وأما القائلون إن الواجب على الحالق رأسه من أذى : من الصيام عشرة أيام ، ومن الإطعام عشرة مساكين ، فمخالفون نص الخبر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فيقال لهم : أرأيتم من أصاب صيدا فاختار الإطعام أو الصيام ، أتسوون بين جميع ذلك بقتله الصيد صغيره وكبيره من الإطعام والصيام ، أم تفرقون بين ذلك على قدر افتراق المقتول من الصيد في الصغر والكبر ؟ فإن زعموا أنهم يسوون بين جميع ذلك سووا بين ما يجب على من قتل بقرة وحشية ، وبين ما يجب على من قتل ولد ظبية - من الإطعام والصيام . وذلك قول إن قالوه لقول الأمة مخالف .
وإن قالوا : بل نخالف بين ذلك ، فنوجب ذلك عليه على قدر قيمة المصاب من الطعام والصيام .
قيل : فكيف رددتم الواجب على الحالق رأسه من أذى من الكفارة على الواجب على المتمتع من الصوم ، وقد علمتم أن المتمتع غير مخير بين الصيام والإطعام والهدي ، ولا هو متلف شيئا وجبت عليه منه الكفارة ، وإنما هو تارك عملا من الأعمال ، وتركتم رد الواجب عليه وهو متلف بحلق رأسه ما كان ممنوعا من إتلافه ، ومخير بين الكفارات الثلاث ، نظير مصيب الصيد ، الذي هو بإصابته إياه له متلف ،
هامش
( 1 ) في المطبوعة : " إن كان فيها اختلاف " ، والصواب ما أثبت .