جويبر ، عن الضحاك ، قال : إذا طلق واحدة أو ثنتين ، فله الرجعة ما لم تنقض العدة . قال : والثالثة قوله : " فإن طلقها " يعني الثالثة فلا رجعة له عليها حتى تنكح زوجا غيره ، فيدخل بها ، " فإن طلقها " = هذا الأخير بعد ما يدخل بها ، " فلا جناح عليهما أن يتراجعا " = يعنى الأول = " إن ظنا أن يقيما حدود الله " .
* * *
قال أبو جعفر : وأما قوله : " إن ظنا أن يقيما حدود الله " فإن معناه : إن رجوا مطمعا أن يقيما حدود الله . وإقامتهما حدود الله : العمل بها ، وحدود الله : ما أمرهما به ، وأوجب بكل واحد منهما على صاحبه ، وألزم كل واحد منهما بسبب النكاح الذي يكون بينهما . وقد بينا معنى " الحدود " ، ومعنى " إقامة " ذلك ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
وكان مجاهد يقول في تأويل قوله : " إن ظنا أن يقيما حدود الله " ما : -
4907 - حدثني به محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " إن ظنا أن يقيما حدود الله " إن ظنا أن نكاحهما على غير دلسة . ( 2 )
4908 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .
* * *
قال أبو جعفر : وقد وجه بعض أهل التأويل قوله " إن ظنا " إلى أنه بمعنى : إن أيقنا . ( 3 ) وذلك ما لا وجه له ، لأن أحدا لا يعلم ما هو كائن إلا الله تعالى
هامش
( 1 ) انظر تفسير " الحدود " فيما سلف من هذا الجزء 4 : 584 ومعنى " إقامة الحدود والصلاة " فيما سلف 1 : 241 وهذا الجزء 4 : 564 ، 565 .
( 2 ) الدلسة : ( بضم فسكون ) الظلام ومثله " الدلس " ( بفتحتين ) ومن مجازها : دالس يدالس مدالسة : أي خادع وغدر لأنه يخفي عليك الشيء ، كأنه يأتيك به في الظلام ولم أجد من استعمل " الدلسة " مجازا في المخادعة والغش إلا في هذا الأثر . وهو عربي عتيق فصيح .
( 3 ) هو أبو عبيدة في مجاز القرآن 1 : 74 .