أن يدعها حتى تمضي عِدَّتها ، ويعطيها مهرًا إن كان لها عليه إذا طلَّقها . فذلك التسريح بإحسان ، والمتعة على قَدْر الميسرة .
4805 - حدثني المثنى قال ، حدثنا سويد بن نصر قال ، أخبرنا ابن المبارك ، عن ابن جريج ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : " وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا " قال قوله : " فإمساك بمعروف أو تسريحٌ بإحسان " .
* * *
فإن قال : فما الرافع للإمساك والتسريح ؟
قيل : محذوف اكتُفي بدلالة ما ظهر من الكلام من ذكره ، ومعناه : الطلاق مرتان ، فالأمر الواجبُ حينئذ به إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان . وقد بينا ذلك مفسرًا في قوله : ( فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ) [ سورة البقرة : 178 ] فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع . ( 1 )
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما أتيتموهن شيئا " ، ولا يحل لكم أيها الرجال ، أن تأخذوا من نسائكم ، إذا أنتم أردتم طلاقهن - لطلاقكم وفراقكم إياهن ( 2 ) شيئا مما أعطيتموهن من الصداق ، وسقتم إليهن ، بل الواجب عليكم تسريحهن بإحسان ، وذلك إيفاؤهن حقوقهن من الصداق والمتعة وغير ذلك مما يجب لهن عليكم " إلا أن يخافا إلا يقيما حدود الله " .
* * *
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 3 : 372 .
( 2 ) في المطبوعة : " بطلاقكم " بالباء والصواب من المخطوطة .