القول في تأويل قوله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ }
قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك .
فقال بعضهم : تأويله : ولهنّ من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهنّ لهم من الطاعة فيما أوجب الله تعالى ذكره له عليها .
* ذكر من قال ذلك :
4766 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا أبو عاصم ، عن جويبر ، عن الضحاك في قوله : " ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف " ، قال : إذا أطعن الله وأطعن أزواجهن ، فعليه أن يُحسن صحبتها ، ويكف عنها أذاه ، ويُنفق عليها من سَعَته .
4767 - حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " ولهنّ مثل الذي عليهن بالمعروف " ، قال : يتقون الله فيهن ، كما عليهن أن يتقين الله فيهم .
* * *
وقال آخرون : معنى ذلك : ولهنّ على أزواجهن من التَّصنُّع والمواتاة ، مثل الذي عليهن لهم في ذلك . ( 1 )
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) التصنع : التزين . تصنعت المرأة وصنعت نفسها : إذا تزينت زينتها بالتجمل والعلاج . ومن جيد ما جاء في معنى " صنع نفسه " ما أنشده عمر بن عبد العزيز : إنِّي لأَمْنَحُ مَنْ يُوَاصِلُنيِ . . . مِنِّي صَفَاءً لَيْسَ بالمَذْقِ
وَإذَا أَخٌ لي حَالَ عَنْ خُلُقٍ . . . دَاوَيْتُ مِنْهُ ذَاكَ بالرِّفْقِ
وَالمَرْءُ يَصْنَعُ نَفْسَهُ وَمَتَى . . . مَا تَبْلُهُ يَنزِعْ إلى العِرْقَ
أما " المؤاتاة " فهي : حسن المطاوعة يقال : " آتيته على ذلك الأمر مؤاتاة " إذا وافقته وطاوعته والعامة تقول : " واتيته " مواتاه وهل لغة ما ، جعلوها واوًا على تخفيف الهمزة .