القول في تأويل قوله تعالى : { لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " للذين يؤلون " ، للذين يقسمون أليَّة ، " والألية " الحلف ، كما : -
4478 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا مسلمة بن علقمة قال ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب في قوله : " للذين يؤلون " ، يحلفون .
* * *
يقال : " آلى فلان يُؤْلي إيلاء وأليَّة " ، كما قال الشاعر :
كَفَيْنَا مَنْ تَغَيَّبَ في تُرَابٍ . . . وَأَحْنَثْنَا أَليَّةَ مُقْسِمِينَا ( 1 )
ويقال : " أَلْوة وأُلْوة " ، كما قال الراجز :
* يَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَةٌ مَا أُلْوَتِي * ( 2 )
وقد حكي عنهم أيضًا أنهم يقولون : " إلوة " مكسورة الألف .
* * *
" والتربص " : النظر والتوقف .
* * *
ومعنى الكلام : للذين يؤلون أن يعتزلوا من نسائهم تربص أربعة أشهر ، فترك ذكر " أن يعتزلوا " ، اكتفاء بدلالة ما ظهر من الكلام عليه .
* * *
واختلف أهل التأويل في صفة اليمين التي يكون بها الرجل موليًا من امرأته .
هامش
( 1 ) لم أجد البيت ولم أعرف قائله . وكان في المخطوطة والمطبوعة : " من تراب " وصواب معناه يقتضي ما أثبت .
( 2 ) لم أجد هذا الرجز . وفي المطبوعة : " ما ألوى " والصواب من المخطوطة .