وأما قوله : " ولبئس المهاد " ، فإنه يعني : ولبئس الفراشُ والوِطاء جهنمُ التي أوعدَ بها جل ثناؤه هذا المنافق ، ووطَّأها لنفسه بنفاقه وفجوره وتمرُّده على ربه .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه : ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله المجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) [ التوبة : 111 ] .
* * *
وقد دللنا على أن معنى " شرى " باع ، في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته . ( 1 )
* * *
وأما قوله : " ابتغاءَ مرضات الله " فإنه يعني أن هذا الشاري يشرى إذا اشترى طلبَ مرضاة الله .
ونصب " ابتغاء " بقوله : " يشري " ، فكأنه قال . ومن الناس من يَشري [ نفسه ] من أجل ابتغاء مرضاة الله ، ثم تُرك " من أجل " وعَمل فيه الفعل .
وقد زعم بعض أهل العربية أنه نصب ذلك على الفعل ، ( 2 ) على " يشرى " ، كأنه قال : لابتغاء مرضاة الله ، فلما نزع " اللام " عمل الفعل ، قال : ومثله : ( حَذَرَ الْمَوْتِ ) [ البقرة : 19 ] ( 3 ) وقال الشاعر وهو حاتم :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف 2 : 341 - 343 ن 455 وفهارس الغة .
( 2 ) قوله : " على الفعل " أي أنه مفعول لأجله وقد مضى مثله " على التفسير للفعل " 1 : 354 تعليق : 4 .
( 3 ) انظر القول في إعراب هذه الكلمة فيما سلف 1 : 354 - 355 .