والآخر منهما : " ثم أفيضوا " من عرفة إلى المشعر الحرام ، فإذا أفضتم إليه منها فاذكروا الله عنده كما هداكم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا }
قال أبو جعفر : يعني بقول جل ثناؤه : " فإذا قضيتم مناسككم " ، فإذا فرَغتم من حَجكم فذبحتم نَسائككم ، فاذكروا الله ( 1 )
* * *
يقال منه : " نسك الرجل يَنسُك نُسْكًا ونُسُكًا ونسيكة ومَنْسَكًا " ، إذا ذبح نُسُكه ، و " المنسِك " اسم مثل " المشرق والمغرب " ، فأما " النُّسْك " في الدين ، فإنه يقال منه : " ما كان الرجل نَاسكًا ، ولقد نَسَك ، ونَسُك نُسْكًا نُسُكًا ونَساكة " ، ( 2 ) وذلك إذا تقرَّأ . ( 3 )
* * *
وبمثل الذي قلنا في معنى " المناسك " في هذا الموضع قال مجاهد :
3845 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : " فإذا قَضَيتم مَناسككم " ، قال : إهراقة الدماء . ( 4 )
هامش
( 1 ) انظر تفسير " قضى " فيما سلف 2 : 542 ، 543 .
( 2 ) انظر تفسير " نسك " فيما سلف من 3 : 75 - 80 / ثم هذا الجزء وفي النسك الذي هو الذبح . مصادر لم تذكر في كتب اللغة .
( 3 ) تقرأ الرجل : تفقه وتنسك فهو قارئ ومتقرى وقراء ( بضم القاف وتشديد الراء ) .
( 4 ) " إهراقة " مصدر هراق الدم يهريقه ، هراقة وإهراقة وهو سفحه وصبه .