علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم " ، وهو لا حرج عليكم في الشراء والبيع قبل الإحرام وبعده .
* * *
وقوله : " أن تبتغوا فضلا من ربكم " ، يعني : أن تلتمسوا فضلا من عند ربكم .
يقال منه : ابتغيت فضلا من الله - ومن فضل الله - أبتغيه ابتغاء " ، إذا طلبته والتمسته ، " وبغيته أبغيه بغيا " ، ( 1 ) كما قال عبد بني الحسحاس :
بغاك ، وما تبغيه حتى وجدته . . . كأنك قد واعدته أمس موعدا ( 2 )
يعني طلبك والتمسك .
* * *
وقيل : إن معنى " ابتغاء الفضل من الله " ، التماس رزق الله بالتجارة ، وأن هذه الآية نزلت في قوم كانوا لا يرون أن يتجروا إذا أحرموا يلتمسون البر بذلك ، فأعلمهم جل ثناؤه أن لا بر في ذلك ، وأن لهم التماس فضله بالبيع والشراء .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في تفسير : " ابتغي " من الجزء 3 : 508 .
( 2 ) ديوانه : 41 وسيأتي في التفسير 4 : 15 - 16 / 5 : 45 ( بولاق ) وهذا البيت متعلق بثلاثة أبيات قبله ، هو تمام معناها في ذكر الموت : رأيت المنايا لم يهبن محمدا . . . ولا أحدا ولم يدعن مخلدا
ألا لا أرى على المنون ممهلا . . . ولا باقيا إلا له الموت مرصدا
سيلقاك قرن لا تريد قتاله . . . كمي إذا ما هم بالقرن أقصدا
بغاك وما تبغيه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله : " حتى وجدته " رواية الديوان " إلا وجدته " . ورواية الطبري عزيزة فهي شاهد قل أن نظفر به على أن " حتى " تأتي بمعنى " إلا " في الاستثناء وقد ذكر ذلك ابن هشام في المغني 1 : 111 قال بعد ذكر وجوه " حتى " : " وبمعنى إلا في لاستثناء ، وهذا أقلها وقل من يذكره " .