= ( 1 ) لم يكن لقول القائل للمعتمر : " أتمَّ عمرتك " وجهٌ مفهوم . وإذا لم يكن له وجهٌ مفهوم . فالصواب من القراءة في " العمرة " الرفعُ على أنه من أعمال البِرِّ لله ، فتكون مرفوعة بخبرها الذي بعدها ، وهو قوله : " لله " .
* * *
قال أبو جعفر : وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا ، قراءة من قرأ بنصب " العمرة " على العطف بها على " الحجّ " ، بمعنى الأمر بإتمامهما له .
ولا معنى لاعتلال من اعتَلّ في رفعها بأن " العمرة " زيارة البيت ، فإن المعتمر متى بلغه ، فلا عمل بقي عليه يؤمر بإتمامه . وذلك أنه إذا بلغ البيت فقد انقضت زيارته وبقي عليه تمامُ العمل الذي أمره الله به في اعتماره ، وزيارَته البيت ، وذلك هو الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، وتجنبُ ما أمر الله بتجنبه إلى إتمامه ذلك ، وذلك عملٌ - وإن كان مما لزمه بإيجاب الزيارة على نفسه - غيرُ الزيارة . هذا ، مع إجماع الحجة على قراءة " العمرة " بالنصب ، ومخالفة جميع قراءة الأمصار قراءةَ من قرأ ذلك رفعًا ، ففي ذلك مستغنى عن الاستشهاد على خطأ من قرأ ذلك رفعًا .
* * *
وأما أولى القولين اللذين ذكرنا بالصواب في تأويل قوله : " والعمرةَ لله " على قراءة من قرأ ذلك نصبًا فقولُ عبد الله بن مسعود ، ومن قال بقوله من أنّ معنى ذلك : وأتمّوا الحج والعمرة لله إلى البيت بعد إيجابكم إياهما = لا أنَّ ذلك أمرٌ من الله عز وجل - بابتداء عَمَلهما والدخول فيهما وأداء عملهما بتمامه - بهذه الآية .
وذلك أن الآية محتملة للمعنيين اللذين وَصَفْنا : من أن يكون أمرًا من الله عز وجل بإقامتهما ابتداءًا وإيجابًا منه على العبادِ فرضَهما ، وأن يكون أمرًا منه بإتمامهما بعد
هامش
( 1 ) سياق العبارة : " وإذا كان لا يستحق اسم معتمر إلا بزيارته . . . لم يكن لقول قائل . . . " وما بينهما فصل طويل