عاما على السنة والشهر ، فيقول : " زرته العام ، وأتيته اليوم " ، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره ، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك ، وفي ذلك الحين ، فكذلك " الحج أشهر " ، والمراد منه : الحج شهران وبعض آخر . ( 1 )
* * *
فمعنى الآية إذا : ميقات حجكم أيها الناس شهران وبعض الثالث ، وهو شوال وذو القعدة وعشر ذي الحجة .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فمن فرض فيهن الحج " ، فمن أوجب الحج على نفسه وألزمها إياه فيهن - يعني : في الأشهر المعلومات التي بينها . وإيجابه إياه على نفسه ، العزم على عمل جميع ما أوجب الله على الحاج عمله ، وترك جميع ما أمره الله بتركه .
* * *
وقد اختلف أهل التأويل في المعنى الذي يكون به الرجل فارضا الحج ، بعد إجماع جميعهم ، على أن معنى " الفرض " : الإيجاب والإلزام .
فقال بعضهم : فرض الحج الإهلال .
* ذكر من قال ذلك :
3554 - حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : حدثنا أبو أحمد ، قال : حدثنا ورقاء ، عن عبد الله المدني بن دينار ، عن ابن عمر قوله : " فمن فرض فيهن الحج " قال : من أهل بحج .
3555 - حدثنا ابن وكيع ، قال : حدثنا أبي = وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال :
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في معاني القرآن للفراء 1 : 152 .