إن راجعتموهن في عددهن ، مضارة لهن ، لتطولوا عليهن مدة انقضاء عددهن ، أو لتأخذوا منهن بعض ما آتيتموهن بطلبهن الخلع منكم ، لمضارتكم إياهن ، بإمساككم إياهن ، ومراجعتكموهن ضرارا واعتداء .
وقوله : " لتعتدوا " ، يقول : لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم .
* * *
وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك :
4909 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي الضحى ، عن مسروق : " ولا تمسكوهن ضرارا " ، قال : يطلقها ، حتى إذا كادت تنقضي راجعها ، ثم يطلقها ، فيدعها ، حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها ، ولا يريد إمساكها : فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوا .
4910 - حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية ، عن أبي رجاء قال : سئل الحسن عن قوله تعالى : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " ، قال : كان الرجل يطلق المرأة ثم يراجعها ، ثم يطلقها ثم يراجعها ، يضارها ، فنهاهم الله عن ذلك .
4911 - حدثني محمد بن عمرو قال : حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : " وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف " ، قال : نهى الله عن الضرار = " ضرارا " ، أن يطلق الرجل امرأته ثم يراجعها عند آخر يوم يبقى من الأجل ، حتى يفي لها تسعة أشهر ، ليضارها به .
4912 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد بنحوه = إلا أنه قال : نهى عن الضرار ، والضرار في الطلاق
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨