تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر ) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
فأخبر تعالى ذكره أن علمه وسع كل شيء ، فكذلك قوله : " وسع كرسيه السماوات والأرض " . * * * قال أبو جعفر : وأصل " الكرسي " العلم . ( 1 ) ومنه قيل للصحيفة يكون فيها علم مكتوب " كراسة " ، ومنه قول الراجز في صفة قانص : * حتى إذا ما احتازها تكرسا * ( 2 ) . يعني علم . ومنه يقال للعلماء " الكراسي " ، لأنهم المعتمد عليهم ، كما يقال : " أوتاد الأرض " . يعني بذلك أنهم العلماء الذي تصلح بهم الأرض ، ( 3 ) ومنه قول الشاعر : ( 4 ) يحف بهم بيض الوجوه وعصبة . . . كراسي بالأحداث حين تنوب ( 5 ) يعني بذلك علماء بحوادث الأمور ونوازلها . والعرب تسمي أصل كل شيء " الكرس " ، يقال منه : " فلان كريم الكرس " ، أي كريم الأصل ، قال العجاج :
هامش
( 1 ) أخشى أن يكون الصواب : " وأصل الكرس : العلم " ( بفتح الكاف وسكون الراء ) مما رواه ابن العرابى من قولهم : " كرس الرجل " ( بفتح ثم كسر ) : إذا ازدحم علمه على قلبه . وجعل أبي جعفر هذا أصلا ، عجب أي عجب ! فمادة اللغة تشهد على خلافه ، وتفسير ابن الأعرابي هذا أيضًا شاهد على خلافه . وأنما أصل المادة ( كرس ) من تراكم الشيء وتلبد بعضه على وتجمعه . وقوله بعد : " ومنه قيل للصحيفة كراسة " ، والأجود أن يقال : إنه من تجمع أوراقه بعضها على بعض ، أو ضم بعضها إلى بعض . ( 2 ) لم أجد الرجز ، وقوله : " احتازها " ، أي حازها وضمها إلى نفسه . ولا أدرى إلى أي شيء يعود الضمير : إلى القانص أم إلى كلبه ؟ والاستدلال بهذا الرجز على أنه يعنى بقوله : " تكرس " ، علم ، لا دليل عليه ، حتى نجد سائر الشعر ، ولم يذكره أحد من أصحاب اللغة . ( 3 ) هذا التفسير مأخوذ من قول قطرب كما سيأتي ، أنهم العلماء ، ولكن أصل مادة اللغة يدل على أن أصل ذلك هو ذلك هو الشيء الثابت الذي يعتمد عليه ، كالكرسي الذي يجلس عليه ، وتسمية العلماء بذلك مجاز محض . ( 4 ) لم أعرف قائله . ( 5 ) لم أجد البيت ، إلا فيمن نقل عن الطبري ، وفي أساس البلاغة ( كرس ) أنشده بعد قوله : " ويقال للعلماء الكراسي - عن قطرب " وأنشد البت . ولم أجد من ذكر ذلك من ثقات أهل اللغة .