ويعني بقوله تعالى : " فلا تعضلوهن " ، لا تضيقوا عليهن بمنعكم إياهن أيها الأولياء من مراجعة أزواجهن بنكاح جديد ، تبتغون بذلك مضارتهن .
* * *
يقال منه : " عضل فلان فلانة عن الأزواج يعضلها عضلا " ، وقد ذكر لنا أن حيا من أحياء العرب من لغتها : " عضل يعضل " . فمن كان من لغته " عضل " ، فإنه إن صار إلى " يفعَل " ، قال : " يعضَل " بفتح " الضاد " . والقراءة على ضم " الضاد " دون كسرها ، والضم من لغة من قال " عضل " . ( 1 )
* * *
وأصل " العضل " ، الضيق ، ومنه قول عمر رحمة الله عليه : " وقد أعضل بي أهل العراق ، لا يرضون عن وال ، ولا يرضى عنهم وال " ، ( 2 ) يعني بذلك حملوني على أمر ضيق شديد لا أطيق القيام به .
ومنه أيضا " الداء العضال " وهو الداء الذي لا يطاق علاجه ، لضيقه عن العلاج ، وتجاوزه حد الأدواء التي يكون لها علاج ، ومنه قول ذي الرمة :
ولم أقذف لمؤمنة حصان . . . بإذن الله موجبة عضالا ( 3 )
هامش
( 1 ) هذا البيان لا تجده في كتب اللغة ، وليس فيها ما رواه عن لغة هذا الحي من العرب . وقوله " عضل يعضل " بكسر الضاد الأولى وفتح الثانية ، مضبوط بالقلم في المخطوطة ، كما ضبطت سائر الأفعال .
( 2 ) روى الزمخشري وصاحب اللسان في مادة ( عضل ) : " أعضل بي أهل الكوفة ، ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير " ثم قال الزمخشري : " وروى : غلبني أهل الكوفة ، أستعمل عليهم المؤمن فيضعف ، وأستعمل عليهم الفاجر فيفجر ! "
( 3 ) ديوانه 441 - من أبيات وصف بها صنعة شعره فقال :
وشعر قد أرقت له غريب . . . أجنبه المساند والمحالا
غرائب قد عرفن بكل أفق . . . من الآفاق تفتعل افتعالا
فبت أقيمه ، وأقد منه . . . قوافي لا أعد لها مثالا
غرائب قد عرفن بكل أفق . . . من الآفاق تفتعل افتعالا
فلم أقذف . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا البيت الأخير ، يعرض فيه بأئمة الهجاء في عصره ، جرير والفرزدق والأخطل وسائر من تراموا بالسباب . والحصان : العفيفة الطاهرة . والموجبة : أي التي توجب حد القذف ، أو توجب النار ، أعاذنا الله منها ! والعضال : التي لا مخرج منها ولا علاج لها . وسياق البيت : ولم أقذف موجبة عضالا - لمؤمنة حصان . . . يعني : لم أرم الكلمة الشائنة والسباب الفاحش ، أبغي به امرأة عفيفة قد برأها الله مما يقال . ورواية الديوان " بحمد الله " ، وهي أجود . هذا والبيت في المخطوطة فاسد : " لرمته حصال " ! !