إن حفصة قالت كذا وكذا . قال : هو كما قالت ! أوليس أشغل ما نكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا ؟ ( 1 )
* * *
وقال آخرون : بل الصلاة الوسطى صلاة المغرب .
* ذكر من قال ذلك :
5471 - حدثنا أحمد بن إسحاق قال ، حدثنا أبو أحمد قال ، حدثنا عبد السلام ، عن إسحاق بن أبي فروة ، عن رجل عن قبيصة بن ذؤيب قال : الصلاة الوسطى صلاة المغرب ، ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها ، ولا تقصر في السفر ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ولم يعجلها ؟ ( 2 )
* * *
قال أبو جعفر : ووجه قبيصة بن ذؤيب قوله : " الوسطى " إلى معنى : التوسط الذي يكون صفة للشيء ، يكون عدلا بين الأمرين ، كالرجل المعتدل القامة ، الذي لا يكون مفرطا طوله ولا قصيرة قامته ، ولذلك قال : " ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها " .
* * *
وقال آخرون : بل الصلاة الوسطى التي عناها الله بقوله : " حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى " ، هي صلاة الغداة .
* ذكر من قال ذلك :
5472 - حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا عفان قال ، حدثنا همام قال ، حدثنا
هامش
( 1 ) الحديث : 5470 - مضى بهذا الإسناد : 5458 ، وفصلنا القول فيه هناك . وثبت هنا في المطبوعة ، كما ثبت هناك " أمليها " - بدل " أملها " . وانظر أيضًا : 5464 ، 5465 .
( 2 ) الحديث : 5471 - هذا إسناد منهار ، لا شيء !
عبد السلام : هو ابن حرب ، وهو ثقة . مضى في : 1184 .
إسحاق بن أبي فروة : هو إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة المدني ، وهو ضعيف جدا . قال ابن معين : " كذاب " . وقال أبو حاتم : " متروك الحديث " . وقال البخاري : " تركوه " . وقال أيضًا : " نهى أحمد بن حنبل عن حديثه " .
ثم رواه إسحاق - على ضعفه - عن رجل مبهم فزاده ضعفا ، مما جعله " عن قبيصة بن ذؤيب " ، مرسلا ، فضاعف ضعفه .
وقبيصة بن ذؤيب بن حلحلة الخزاعي : تابعي كبير ثقة ، من علماء هذه الأمة وفقهائها ، ولكن أنى يصل هذا الإسناد إليه ؟ !
وهذا الحديث نقله السيوطي 1 : 305 ، ولم ينسبه لغير الطبري .
ونقل ابن كثير 1 : 582 ، والحافظ في الفتح 8 : 147 - القول بأنها المغرب ، عن قبيصة بن ذؤيب ، نقلا عن رواية الطبري وحده ! وما كان لهما أن ينسباه إليه مع انهيار إسناده ! فالقول لا ينسب لعالم إلا أن يثبت عنه . وهذا لم يثبت عن قبيصة .