بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ }
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : ( وإذ ابتلى ) ، وإذا اختبر .
* * *
يقال منه : " ابتليت فلانا أبتليه ابتلاء " ، ومنه قول الله عز وجل : ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى ) [ سورة النساء : 6 ] ، يعني به : اختبروهم . ( 1 ) .
* * *
وكان اختبار الله تعالى ذكره إبراهيم ، اختبارا بفرائض فرضها عليه ، وأمر أمره به . وذلك هو " الكلمات " التي أوحاهن إليه ، وكلفه العمل بهن ، امتحانا منه له واختبارا .
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في صفة " الكلمات " التي ابتلى الله بها إبراهيم نبيه وخليله صلوات الله عليه .
* * *
فقال بعضهم : هي شرائع الإسلام ، وهي ثلاثون سهما . ( 2 )
* ذكر من قال ذلك :
1907 - حدثنا محمد بن المثنى قال ، حدثنا عبد الأعلى قال ، حدثنا داود ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قوله : " وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات " قال ،
هامش
( 1 ) انظر ما سلف في الجزء 2 : 48 ، 49 .
( 2 ) السهم في الأصل واحد السهام التي يضرب بها في الميسر ، وهي القداح . ثم سمى ما يفوز به الفالج سهما ، ثم كثر حتى سمى كل نصيب سهما . وقوله هنا يدل على أنهم استعملوه في كل جزء من شيء يتجزأ وهو جملة واحدة . فقوله : " سهما " هنا ، أي خصلة وشعبة . وسيأتي شاهدها في الأخبار الآتية .