ليلةَ الصيام الرفثُ إلى نسائكم " فقرأ حتى بَلغ : " ثم أتمُّوا الصيام إلى الليل " وكان أبي وغيره من مَشيختِنا يقولون هذا ويتلونه علينا ( 1 ) .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره - بقوله : " ولا تباشرُوهن " لا تجامعوا نساءكم ( 2 ) .
* * *
= وبقوله : " وأنتم عَاكفونَ في المساجد " يقول : في حال عُكوفكم في المساجد ، وتلك حال حَبْسهم أنفسَهم على عبادة الله في مساجدهم .
* * *
" والعكوف " أصله المقام ، وحبسُ النفس على الشيء ( 3 ) كما قال الطِّرِمَّاح بن حَكيم :
فَبَاتَ بَنَاتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكفًّا . . . عُكُوفَ البَواكِي بَيْنَهُنَّ صَرِيعُ ( 4 )
هامش
( 1 ) الأثر : 3036 - أبوه ، هو زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة الفقيه مولى عمر . روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وطائفة من أصحاب رسول الله ، كان ثقة من أهل الفقه والعلم ، وكان عالما بتفسير القرآن . مات سنة 136 .
( 2 ) انظر تفسير " المباشرة " فيما سلف قريبا : 503 - 505 .
( 3 ) انظر تفسير " العكوف " فيما سلف من هذا الجزء 3 : 41 ، 42 .
( 4 ) ديوانه : 153 ، واللسان ( بنو ) غير منسوب عن ثعلب ، ورواه : " بينهن قتيل " . وقال الثعالبي في المضاف والمنسوب : 219 : " بنات الليل " : الأحلام ، والنساء ، وأهوال الليل ، والمنى ، وبكلها جاء الشعر " . وأراد الطرماح : ما يعالج من ذكرى صاحبته ، وما يخالط ذلك من منى وهموم وشقاء يشقى به من حسرة وشوق ولهفة . وهو بيت جميل المعنى ، جيد التصوير . جعل ذكرياته قد استدارت حوله تبكي عليه ، وهو بينهن صريع قد قضى نحبه .