الدلالة على خطأ قول من قال : حلالٌ الأكلُ والشربُ لمن أراد الصوم إلى طلوع الشمس ؛ لأن الخيط الأبيض من الفجر يتبين عند ابتداء طلوع أوائل الفجر ، وقد جعل الله تعالى ذكره ذلك حدًّا لمن لزَمه الصوم في الوقت الذي أباح إليه الأكل والشرب والمباشرة .
فمن زعم أنّ له أنْ يتجاوز ذلك الحدّ ، قيل له : أرأيتَ إن أجازَ له آخَرُ ذلك ضحوةً أو نصف النهار ؟
فإن قال : إنّ قائلَ ذلك مخالف للأمة .
قيل له : وأنتَ لما دلَّ عليه كتاب الله ونقلُ الأمة مخالفٌ ، فما الفرق بينك وبينه من أصْل أو قياس ؟
فإن قال : الفرق بيني وبينه أن الله أمر بصوم النهار دون الليل ، والنهارُ من طلوع الشمس .
قيل له : كذلك يقول مخالفوك ، والنهار عندهم أوَّله طلوع الفجر ، وذلك هو ضوء الشمس وابتداءُ طلوعها دون أن يتتامَّ طلوعها ، كما أن آخر النهار ابتداءُ غروبها دون أن يتتامَّ غروبها .
ويقال لقائلي ذلك ( 1 ) إن كان " النهار " عندكم كما وصفتم ، هو ارتفاع الشمس ، وتكامل طُلوعها وذهاب جميعُ سدْفة الليل وَغبَس سواده - فكذلك عندكم " الليل " : هو تتامُّ غروب الشمس ، وذهاب ضيائها ، وتكامل سواد الليل وظلامه ؟
فإن قالوا : ذلك كذلك !
قيل لهم : فقد يجبُ أن يكون الصوم إلى مَغيب الشفق وذهاب ضوء الشمس وبياضها من أفق السماء !
هامش
( 1 ) جمع القائلين ، بعد الإفراد .