القول في تأويل قوله تعالى : { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ }
قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : " فمن كان منكم مريضًا " ، ( 1 ) من كان منكم مريضًا ، ممن كلِّف صَومه أو كان صحيحًا غير مريض وكان على سَفر ، " فعدة من أيام أخر " ، يقول : فعليه صوم عدة الأيام التي أفطرها في مرضه أو في سفره ، " من أيام أخر " ، يعني : من أيام أخر غير أيام مرضه أو سفره .
* * *
والرفع في قوله : " فعدةٌ منْ أيام أخر " ، نظير الرفع في قوله : " فاتباع بالمعروف " . وقد مضى بيان ذلك هنالك بما أغنى عن إعادته . ( 2 )
* * *
وأما قوله : " وَعلى الذين يُطيقونه فديةٌ طَعامُ مسكين " ، فإنّ قراءة كافة المسلمين : " وعلى الذين يُطيقونه " ، وعلى ذلك خطوط مصاحفهم . وهي القراءة التي لا يجوز لأحد من أهل الإسلام خلافُها ، لنقل جميعهم تصويبَ ذلك قرنًا عن قرن .
وكان ابن عباس يقرؤها فيما روي عنه : " وعلى الذين يُطوَّقونه " . ( 3 )
* * *
ثم اختلف قُرّاء ذلك : " وَعلى الذين يُطيقونه " في معناه .
فقال بعضهم : كان ذلك في أول ما فرض الصوم ، وكان من أطاقه من المقيمين صامَه إن شاء ، وإن شاء أفطره وَافتدى ، فأطعم لكل يوم أفطره مسكينًا ، حتى نُسخ ذلك .
* ذكر من قال ذلك :
هامش
( 1 ) نص هذا الجزء من الآية لم يكن في المطبوعة ، وأثبته على نهجه في التفسير .
( 2 ) انظر ما سلف في هذا الجزء 3 : 373 .
( 3 ) انظر رفض هذه القراءة فيما سيأتي : 438 .