صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا باتباع إبراهيم ، وذلك أن الله جل ثناؤه كان جَعله للناس إمامًا ، وقد أخبرنا الله عز وجل أن دينه كان الحنيفيةَ المسلمةَ ، فأمر نبينا صلى الله عليه وسلم بمثل الذي أمر به مَنْ قبله من الأنبياء .
وأما التشبيه ، فإنما وقع على الوقت . وذلك أن مَنْ كان قبلنا إنما كان فرِض عليهم شهر رمضان ، مثل الذي فُرض علينا سواء .
* * *
وأما تأويل قوله : " لعلكم تَتقون " ، فإنه يعني به : لتتقوا أكل الطعام وشرب الشراب وجماع النساء فيه . ( 1 ) يقول : فرضت عليكم الصوم والكفّ عما تكونون بترك الكف عنه مفطرين ، لتتقوا ما يُفطركم في وقت صومكم .
* * *
وبمثل الذي قُلنا في ذلك قال جماعة من أهل التأويل :
* ذكر من قال ذلك :
2726 - حدثني موسى قال ، حدثنا عمرو قال ، حدثنا أسباط ، عن السدي : أما قوله : " لعلكم تتقون " ، يقول : فتتقون من الطعامِ والشرابِ والنساءِ مثل ما اتقوا - يعني : مثل الذي اتقى النصارى قبلكم .
* * *
القول في تأويل قوله تعالى : { أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ }
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره ، كتب عليكم أيها الذين آمنوا - الصيامُ أيامًا معدودات .
ونصبَ " أيامًا " بمضمر من الفعل ، كأنه قيل : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قَبلكم ، أن تصوموا أيامًا معدودات ، كما يقال : " أعجبني الضربُ ، زيدًا " .
* * *
هامش
( 1 ) انظرتفسير " لعل " بمعنى " لكي " 1 : 364 ، 365 / ثم 2 : 69 ، 161 ، واطلبه في الفهرس أيضًا .